عبد الرزاق اللاهيجي

96

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

ثمّ إنّ الإمام الرازي أجاب عن هذا السؤال في " المحصّل " بأن قال : « أمّا هذه الواسطة فقد أجمع المسلمون على إبطالها » « 1 » . والمصنّف أورد عليه في " النقد " : « أنّ شيخكم الأشعري ومن وافقه يزعمون أنّ اللّه تعالى ذات لا توجب دوام وجودها واستمراره ، بل يحتاج في ذلك إلى ذات تفيد دوام وجوده لا بها ، ويسمّون تلك الذات صفة ، وهذا تصريح منهم بأنّ ذاته تعالى ممكنة ليست دائمة بذاتها . فإمّا أن يكون صاحبكم وأتباعه خالفوا إجماع المسلمين أو يكون السؤال واردا . انتهى » « 2 » . ويمكن أن يقال : إنّ المراد هو الإجماع على بطلان هذه الواسطة بصفة كونه واسطة فلا يرد ذلك ، فتدبّر . لكن الكلام في انعقاد هذا الإجماع . والتحقيق : أنّ كون الصّانع بمعنى المتفرد بالتدبير في العالم منحصرا في اللّه تعالى ، مجمع عليه بين المسلمين ، بل هو من ضروريات الدّين ، بل لا خلاف لأحد من العقلاء من الفلاسفة وغيرهم في ذلك والحكماء القائلون بالجواهر المفارقة المدبّرة في العالم يجعلونها مقهورة تحت تدبير اللّه تعالى ولا يجعلونها مستقلة بالتدبير والتصرف في هذا العالم . ولعلّ هذا مراد شارح المقاصد من قوله : « والخصم يوافقنا في ذلك » « 3 » كما نقلنا عنه آنفا .

--> ( 1 ) . محصل أفكار المتقدّمين والمتأخرين : 122 . ( 2 ) . نقل بالمعنى . لاحظ : نقد المحصل : 275 . ( 3 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 4 / 90 .